﴿قلوب يومئذ واجفة﴾: الخوف والقلق في مشاهد القيامة
﴿قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ﴾ [النازعات: 8]
أولًا: أقوال المفسّرين
قال الطبري: أي قلوب خائفة مضطربة شديدة الفزع من هول ما ترى يوم القيامة.
وأوضح القرطبي أن {وَاجِفَةٌ} أي خائفة مضطربة، والوجيف هو شدة الخوف والاضطراب، وهو تصوير لحال القلوب عند قيام الساعة.
وذكر ابن كثير أن القلوب يوم القيامة تكون خائفة شديدة الاضطراب من الفزع العظيم.
وبيّن الرازي أن الوجيف يدل على اضطراب القلب بسبب الخوف الشديد، وهو من أعظم صور الفزع النفسي.
وأشار البغوي إلى أن الواجفة هي القلوب الخائفة المرتجفة من شدة الهول.
وقال الزمخشري: أي خائفة مضطربة من شدة الفزع يوم القيامة.
وأكد الألوسي أن الآية تصور حالة نفسية من الاضطراب الشديد الناتج عن مشاهدة أهوال القيامة.
وذكر الشوكاني أن الوجيف هو شدة الخوف واضطراب القلب.
وقال ابن عاشور: الوجيف كناية عن اضطراب داخلي شديد يفقد معه القلب استقراره.
ثانيًا: الشرح الموضوعي
تصف الآية حال القلوب يوم القيامة، حيث تكون في غاية الخوف والاضطراب من شدة ما ترى من أهوال البعث والحساب. وهو تصوير لحالة نفسية جماعية من الفزع العميق الذي يصيب الإنسان عند مواجهة الحقيقة الكبرى.
ثالثًا: التحليل النفسي والسلوكي
تعكس الآية ذروة “الاستجابة الفسيولوجية للخوف”، حيث يرتبط الاضطراب القلبي بالحالات القصوى من التوتر. وهذا يعكس انهيار الإحساس بالأمان أمام الموقف المجهول.
كما تشير إلى أن الفزع الشديد يؤثر على مركز القرار الداخلي في الإنسان، فيجعله في حالة اضطراب معرفي وانفعالي كامل.
رابعًا: النظريات النفسية
• نظرية استجابة القتال أو الهروب (Fight or Flight Response): توضح أن الخوف الشديد يسبب تسارعًا واضطرابًا في القلب.
• نظرية القلق الحاد (Acute Anxiety Theory): تشير إلى أن مواجهة المجهول الكبير تولد اضطرابًا داخليًا شديدًا.
• نظرية الحمل الانفعالي الزائد (Emotional Overload): تبيّن أن كثافة المثيرات المهددة تؤدي إلى انهيار الاتزان النفسي.
خامسًا: السبق القرآني
تصور الآية حالة “الاضطراب القلبي الشامل” عند الفزع الأكبر، وهو ما يتوافق مع ما يصفه علم النفس الفسيولوجي من استجابة الجسم للخوف الشديد عبر اضطراب القلب وزيادة التوتر. ويقدم النص القرآني هذا التصوير في سياق كوني شامل يعمّ كل البشر في ذلك اليوم.
سادسًا: الخلاصة
تؤكد الآية أن القلوب يوم القيامة تكون خائفة مضطربة شديدة الفزع، في تصوير لحالة نفسية قصوى من الاضطراب أمام أهوال البعث. وهي ترسخ معنى الخشية من ذلك اليوم، وتكشف شدة التأثير النفسي لمشاهد القيامة على الإنسان.