﴿وما يُلقّاها إلا الذين صبروا﴾: الدفع بالتي هي أحسن والذكاء الانفعالي
﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ [فصلت: 35]
أولًا: أقوال المفسّرين
بيّن الطبري أن معنى الآية: ما يُنال من جزاء أو خير عظيم لا يُدرك إلا بالصبر والمثابرة، وأن الصبر مفتاح لبلوغ المراتب العظيمة والآثار الجليلة.
أوضح الماتريدي أن الآية تشير إلى أن الصبر شرط لنيل الخير العظيم، وأن الجزاء الإلهي للمؤمنين يتطلب الثبات على الحق وعدم الاستعجال.
ذكر البغوي أن المقصود: الجزاء العظيم والميراث الروحي لا يُنال إلا بالصبر والتحمّل، وأن من صبر فله حظ عظيم في الدنيا والآخرة.
قال الزمخشري إن {ما يُلقىٰها إلا الصابرون} أي الجزاء العظيم والمنافع الروحية، و{ذو حظ عظيم} أي من ينال المقام الرفيع نتيجة الثبات والصبر.
أشار الرازي إلى أن الآية تربّي على الصبر، وأن الثبات على الطاعة والعمل الصالح مفتاح لنيل الأجر العظيم والحظ الأوفى.
ذكر القرطبي أن الهدف من الآية: توضيح قيمة الصبر وأن الجزاء العظيم ليس لمن يتهرب من المشقة، بل لمن يصبر على البلاء ويثابر في الطاعة.
أوضح ابن كثير أن الآية تؤكد أن الصبر أساس لنيل الحظ العظيم، وأنه سبيل لتحقيق النجاح والجزاء الإلهي.
ذكر الألوسي أن الآية تبرز المكافأة العظيمة للصابرين، وأن الصبر هو وسيلة الوصول إلى الحظوظ الروحية والدنيوية الكبرى.
قال الشوكاني إن المعنى: الجزاء العظيم لا يُنال إلا بالصبر، وأن الصابرين هم الذين يحظون بأفضل الثواب.
أوضح ابن عاشور أن الآية تربّي على الصبر والتحمل، وأن الصابرين لهم حظ عظيم من الله، مؤكدًا الثواب العادل والمغنم الكبير.
ثانيًا: الشرح الموضوعي للآية
الآية تؤكد أن الجزاء العظيم لا يُنال إلا بالصبر والمثابرة على الطاعة والحق، وأن الصابرين هم ذوو الحظ العظيم في الدنيا والآخرة.
ثالثًا: التحليل النفسي والسلوكي
توضح الآية أثر الصبر في تقوية الإرادة والتحمل النفسي، وأنه يولّد القدرة على مواجهة المصاعب وتحقيق الأهداف العظيمة.
رابعًا: النظريات النفسية
نظرية الصبر والتحمل (Endurance Theory): الصبر يرفع قدرة الفرد على مواجهة الصعوبات وتحقيق الأهداف.
نظرية المكافأة المتأخرة (Delayed Reward Theory): الثبات على الطاعة والصبر يؤدي إلى جزاء عظيم مؤجل لكنه مضمون.
نظرية التحفيز الذاتي (Self-Motivation Theory): إدراك حظ الصابرين يحفّز الإنسان على الصبر والمثابرة.
خامسًا: السبق القرآني
سبق القرآن في بيان أثر الصبر على نيل الحظوظ العظيمة، وبيّن أن المكافأة لا تأتي إلا بالثبات والمثابرة، وهو ما أكدت عليه الدراسات الحديثة في علم النفس السلوكي والتحفيز.
سادسًا: الخلاصة
تبرز الآية قيمة الصبر والمثابرة، وأن الجزاء العظيم لا يُنال إلا بالصبر، موضحة أن الصابرين هم ذوو الحظ العظيم في الدنيا والآخرة، مما يربّي على الثبات والتحمل في مواجهة التحديات.