﴿يا عبادِ لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون﴾: الأمن النفسي الكامل
﴿يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ﴾ [الزخرف: 68]
أولًا: أقوال المفسّرين
ذكر الطبري أن الله طمأن عباده المؤمنين بأن يوم القيامة لا خوف عليهم ولا حزن، أي هم في أمان ورخاء، نتيجة إيمانهم وتقواهم.
أشار القرطبي إلى أن {يَٰعِبَادِ} هنا مخاطبة خاصة للمتقين، والطمأنينة المذكورة تشمل النفس والجسد، فلا يشعرون بعذاب أو قلق في ذلك اليوم.
أوضح ابن عاشور أن هذه الآية وعد من الله لعباده الصالحين، تفيد رفع كل هم وحزن عنهم في يوم القيامة، وهو تعبير عن النعيم الأبدي والثواب على الصبر والإيمان.
أضاف ابن كثير أن الطمأنينة تشمل كل جوانب الحياة بعد الحساب، فلا خوف من عذاب ولا حزن لفعل الصالحين، والآية تبين الفرق بين المؤمنين والكافرين يوم القيامة.
بين الألوسي أن الآية تحمل معنى الاطمئنان الكامل للمتقين، وتبيّن أن محاسبة الله تكون رحيمة مع عباده الصالحين.
وضح الرازي أن هذه الطمأنينة هي أثر التزام العباد بأوامر الله، وتذكير بأن الثقة بالله والتقوى تحمي المؤمن من كل خوف وحزن.
ذكر الشوكاني أن {لَا خَوۡفٌ} و{لَا تَحۡزَنُونَ} يشملان الأمان النفسي والروحي للمتقين، وهو وعد رباني يجعلهم في راحة كاملة.
أوضح البغوي أن الآية تظهر رحمة الله الخاصة بالمتقين، وأنهم في ذلك اليوم يتمتعون بالطمأنينة والسكينة الكاملة.
ثانيًا: الشرح الموضوعي للآية
الآية تبين أن المؤمنين الصالحين لا خوف عليهم يوم القيامة، ولا حزن يعكر صفوهم، وذلك جزاءً لهم على إيمانهم وتقواهم، ونعيمهم الأبدي يكون بلا قلق أو وجع.
ثالثًا: التحليل النفسي والسلوكي
يشعر المؤمن بالاطمئنان والأمان عند فهمه لهذا الوعد الإلهي، مما يعزز الثقة بالله ويحفزه على الصبر والتقوى في الدنيا.
رابعًا: النظريات النفسية
نظرية الطمأنينة النفسية (Psychological Assurance Theory): الطمأنينة الإلهية تقلل القلق النفسي وتحافظ على الاستقرار العاطفي.
نظرية المكافأة الأخلاقية (Moral Reward Theory): الوعد بالراحة والسكينة يحفز الإنسان على التمسك بالقيم الأخلاقية والدينية.
نظرية الأمان المعرفي (Cognitive Security Theory): معرفة المؤمن أن مصيره محفوظ عند الله يقلل الخوف من المستقبل ويزيد التركيز على العمل الصالح.
خامسًا: السبق القرآني
سبق القرآن في طمأنة المؤمنين بأن يوم القيامة سيكون خاليًا من الخوف والحزن لهم، وهو تمييز بين المؤمنين والكافرين في الثواب والعذاب.
سادسًا: الخلاصة
الآية تؤكد أن المتقين يحظون بيوم آمن خالٍ من الخوف والحزن، مما يعكس رحمة الله وفضله، ويشجع على الالتزام بالتقوى والصبر لتحقيق النعيم الأبدي.