أبرز
الموضوعات
  1. الرئيسية
  2. المقالات
  3. ﴿ما أصاب من مصيبة إلا في كتاب﴾: الإيمان
دراسة٣ دقائق للقراءة

﴿ما أصاب من مصيبة إلا في كتاب﴾: الإيمان بالقدر والمرونة النفسية

بقلم: الشيخ الدكتور عبد الباسط محمد

﴿مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [الحديد: 22]

أولًا: أقوال المفسّرين

ذكر الطبري أن {مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِيٓ أَنفُسِكُم} يشمل كل نوع من البلاء والابتلاء، وأنه {إِلَّا فِي كِتَٰبٖ} أي مقدّر ومكتوب عند الله قبل وقوعه، و{إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ} أي يسير على الله تدبيره وحكمته.

أوضح الماتريدي أن الآية تؤكد قضاء الله وقدره، وأن كل مصيبة سواء في الأرض أو في النفس مقدّرة مسبقًا، وأن فهم هذا يحفز المؤمن على الصبر والاحتساب.

ذكر البغوي أن {كِتَٰبٖ} يدل على علم الله المحيط بكل شيء، وأن المصائب ليست عشوائية، بل مرتبطة بحكمة الله ومشيئته، مما يعزز التوكل على الله.

قال القرطبي إن الآية تعلم المؤمنين أن الصبر على الابتلاء واجب، وأن كل حدث مقدّر ومكتوب عند الله، ويدل على قدرة الله وسهولة تدبيره لكل الأمور.

أشار ابن كثير إلى أن {إِلَّا فِي كِتَٰبٖ} تشرح أن كل مصيبة محسوبة ومكتوبة قبل حدوثها، وأن هذا التقدير يمنح المؤمن الاطمئنان واليقين بقدرة الله.

ذكر الزمخشري أن الآية تبيّن التوازن بين علم الله المسبق وقدرته على تدبير كل الأمور، وأن المصائب جزء من حكمته في الحياة.

فصّل الرازي أن الآية تربط بين علم الله المسبق والمصائب الواقعة، وتوضح أن كل شيء يسير في إطار حكمة الله المطلقة، وأن إدراك هذا يهدئ النفس ويقوي الإيمان.

بيّن الألوسي أن الغرض من الآية ترسيخ فكرة القضاء والقدر لدى المؤمن، وأن إدراك أن كل مصيبة مكتوبة مسبقًا يعزز الصبر والاحتساب.

قال الشوكاني إن الآية توضح أن المصائب من سنن الله في الكون، وأن علمه المسبق يحمي المؤمن من الجزع والتخوف.

أوضح ابن عاشور أن الأسلوب القرآني يربط بين الأحداث الدنيوية والقدر الإلهي، ويحث المؤمن على التفكر في حكمة الله والاعتماد عليه في الصبر على الابتلاء.

ثانيًا: الشرح الموضوعي للآية

توضح الآية أن كل مصيبة تقع في الأرض أو في النفس مقدّرة ومكتوبة عند الله مسبقًا، وأن هذا التدبير الإلهي يسير على الله، ما يعزز اليقين بقدرة الله ويحث على الصبر والاحتساب عند الابتلاء.

ثالثًا: التحليل النفسي والسلوكي

تؤثر الآية على النفس البشرية بتوفير شعور بالطمأنينة والاطمئنان عند مواجهة المصائب، فتقلل الخوف والجزع، وتزيد الصبر والمثابرة، كما تدفع الإنسان إلى التوكل على الله والاعتماد على حكمته في كل الظروف، مما يعزز التوازن النفسي والاستقرار الروحي.

رابعًا: النظريات النفسية

  • نظرية الاطمئنان بالقدر (Predestination Assurance Theory): إدراك القدر الإلهي يقلل القلق والخوف.
  • نظرية التوكل النفسي (Psychological Reliance Theory): الثقة في حكمة الله تحفز الصبر والمثابرة.
  • نظرية ضبط الانفعالات (Emotional Regulation Theory): الوعي بمصائب مقدّرة مسبقًا يساعد على السيطرة على الانفعالات السلبية.

خامسًا: السبق القرآني

تبرز الآية سبق القرآن في ربط المصائب بالقدر الإلهي المسبق، مؤكدًا أن كل حدث محسوب ومكتوب، وأن إدراك هذا يسهم في الاستقرار النفسي والروحي للإنسان المؤمن.

سادسًا: الخلاصة

تؤكد الآية أن {مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ}، وأن تقدير الله وسيره على قدرته {إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ}، مما يعزز الصبر والتوكل على الله ويطمئن المؤمن عند مواجهة الابتلاءات.

الموسوعة القرآنية في علم النفس البشرية٣١ مجلداً — للطلب والاستفسار تواصلوا مع الشيخ عبر واتساب.
اقرأ أيضًا

مقالات ذات صلة

كل المقالات ←
دراسة٤ دقائق للقراءة

﴿ولا يجرمنّكم شنآن قوم على ألا تعدلوا﴾: العدل في لحظة الغضب

الآية الثامنة من سورة المائدة ليست فقط خطابًا للعدل، بل علاجًا نفسيًا للعقل البشري الذي يعاني من التحيّزات والانفعالات. إنها ترسي توازنًا نفسيًا متينًا: بين العدل والانفعال، بين الحق والغضب، بين واجبك كإنسان وميولك ككائن عاطفي.

من: «الموسوعة القرآنية في علم النفس البشرية» — الجزء السادس، تفسير الآية 8 من سورة المائدة
اقرأ المزيد ←
دراسة٥ دقائق للقراءة

﴿وتعاونوا على البر والتقوى﴾: التعاون والانتماء الإيجابي

تجمع هذه الآية بين احترام المقدسات، وضبط النفس، والعدالة، والبناء الاجتماعي، والتقوى. وهي واحدة من أعظم الآيات في بناء النفس المؤمنة، لأنها تخاطب الإنسان في لحظة ضغط انفعالي شديد، وتقدّم له طريقًا للخروج من دائرة الغضب إلى دائرة البر.

من: «الموسوعة القرآنية في علم النفس البشرية» — الجزء السادس، تفسير الآية 2 من سورة المائدة
اقرأ المزيد ←
دراسةدقيقتان للقراءة

﴿وربك الغفور ذو الرحمة﴾: سعة الرحمة والأمان النفسي

الآية تبرز صفة الغفور الرحيم لله، وتوضح أن تأخير العقاب رحمة للعباد وفرصة للتوبة، مع التأكيد أن يوم الجزاء آتٍ لا مهرب منه، مما يغرس الثقة بالله والعدل في نفوس المؤمنين.

من: «الموسوعة القرآنية في علم النفس البشرية» — الجزء الخامس عشر، تفسير الآية 58 من سورة الكهف
اقرأ المزيد ←