أبرز
الموضوعات
  1. الرئيسية
  2. المقالات
  3. الصحة النفسية في الإسلام: سبعة أركان لبن
مقال٣ دقائق للقراءة

الصحة النفسية في الإسلام: سبعة أركان لبناء الشخصية المتزنة

بقلم: الشيخ الدكتور عبد الباسط محمد

يحقق منهج الإسلام أركان الصحة النفسية في بناء شخصية المسلم بتنمية هذه الصفات الأساسية:

قوة الصلة بالله

وهي أمر أساسي في بناء المسلم في المراحل الأولى من عمره حتى تكون حياته خالية من القلق والاضطرابات النفسية.. وتتم تقوية الصلة بالله بتنفيذ ما جاء في وصية الرسول صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عباس: "يا غُلامُ إني أُعَلِّمُكَ كَلِماتٍ: احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجاهَكَ، إذَا سَألْتَ فاسألِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فاسْتَعِنْ باللَّهِ، وَاعْلَمْ أنَّ الأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ على أنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَإِنِ اجْتَمَعُوا على أنْ يَضُرُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُوكَ إِلا بِشَيءٍ قد كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الأقْلامُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ" رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح وفي رواية غير الترمذي زيادة: "احْفَظِ اللَّهَ تَجدْهُ أمامَكَ، تَعَرَّفْ إلى اللّه في الرَّخاءِ يَعْرِفْكَ في الشِّدَّةِ، وَاعْلَمْ أنَّ ما أخْطأكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، وَمَا أصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ وَاعْلَمْ أنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وأنَّ الفَرَجَ مَعَ الكَرْبِ، وأنَّ مَعَ العُسْرِ يُسرًا".

2- الثبات والتوازن الانفعالي

الإيمان بالله يشيع في القلب الطمأنينة والثبات والاتزان ويقي المسلم من عوامل القلق والخوف والاضطراب قال تعالى: ﴿ يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ ﴾.

ويقول أيضًا: ﴿فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾، ﴿هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ﴾.

3- الصبر عند الشدائد

يربي الإسلام في المؤمن روح الصبر عند البلاء عندما يتذكر قوله تعالى: ﴿وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾.

وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له".

4- المرونة في مواجهة الواقع

وهي من أهم ما يحصن الإنسان من القلق أو الاضطراب حين يتدبر قوله تعالى: ﴿وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾.

5- التفاؤل وعدم اليأس

فالمؤمن متفائل دائما لا يتطرق اليأس إلى نفسه فقد قال تعالى: ﴿وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُون﴾، ويطمئن الله المؤمنين بأنه دائماً معهم، إذا سألوه فإنه قريب منهم ويجيبهم إذا دعوه: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾، وهذه قمة الأمن النفسي للإنسان.

6- توافق المسلم مع نفسه

حيث انفرد الإسلام بأن جعل سن التكليف هو سن البلوغ للمسلم وهذه السن تأتي في الغالب مبكرة عن سن الرشد الاجتماعي الذي تقرره النظم الوضعية وبذلك يبدأ المسلم حياته العملية وهو يحمل رصيدًا مناسبًا من الأسس النفسية السليمة التي تمكنه من التحكم والسيطرة على نزعاته وغرائزه وتمنحه درجة عالية من الرضا عن نفسه بفضل الإيمان والتربية الدينية الصحيحة التي توقظ ضميره وتقوي صلته بالله.

7-توافق المسلم مع الآخرين

الحياة بين المسلمين حياة تعاون على البر والتقوى، والتسامح هو الطريق الذي يزيد المودة بينهم ويبعد البغضاء، وكظم الغيظ والعفو عن الناس دليل على تقوى الله وقوة التوازن النفسي: ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ﴾. [فصلت: 34، 35].

متوفر الآن للحجز والشحنلكل المحافظات المصرية والدول العربية. للطلب والاستفسار تواصلوا مع الشيخ مباشرة عبر واتساب، أو من الموقع الرسمي sheikhabdulbasit.com
اقرأ أيضًا

مقالات ذات صلة

كل المقالات ←
مقالدقيقتان للقراءة

الذكاء العاطفي في القرآن والسنة

في عصر كثرت فيه الضغوط النفسية وتنوعت فيه التحديات الاجتماعية، يبرز مفهوم الذكاء العاطفي بوصفه ركيزة من ركائز النضج النفسي والاجتماعي.

من: كتاب «علم النفس في ضوء القرآن الكريم والسنة النبوية» — الفصل الخامس عشر
اقرأ المزيد ←
مقال٦ دقائق للقراءة

منهجية التعامل مع الضغوط النفسية في ضوء القرآن والسنة

الضغوط النفسية ليست ظاهرة مستجدة، بل هي جزء من طبيعة الحياة التي لا تخلو من الكَدَر، وقد صوّرها القرآن الكريم ببلاغة حين قال: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ﴾ [البلد: 4].

من: كتاب «علم النفس في ضوء القرآن الكريم والسنة النبوية» — الفصل العشرون
اقرأ المزيد ←
مقال٣ دقائق للقراءة

أثر الذكر والعبادة في استقرار النفس وتوازن الشخصية

إن الإنسان المعاصر يعيش حالة من القلق المتنامي، والانشغال الذهني المستمر، وصراعات داخلية تعصف بطمأنينته. ومع تطور أدوات الحياة وتعقيداتها، يظل القلب البشري في حاجة ماسّة إلى ما يربطه بخالقه، ليجد فيه ملاذًا من زحام الدنيا، واستقرا

من: كتاب «علم النفس في ضوء القرآن الكريم والسنة النبوية» — الفصل الثاني والعشرون
اقرأ المزيد ←