﴿واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه﴾: الابتلاء والاستغاثة ونموذج الصبر
﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ﴾ [ص: 41]
أولًا: أقوال المفسّرين
بيّن الطبري أن الآية تذكّر بقصة أيوب عليه السلام وصبره على الابتلاء، و ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ﴾ أي ذكروا عبدنا الصالح أيوب، و ﴿إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ﴾ أي حين دعاه واستغاث بالله، و ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ﴾ أي أصابني الشيطان بالبلاء والمرض والتعب.
أوضح الماتريدي أن الآية تبين صبر أيوب عليه السلام وابتلائه بالمرض والشدائد، و ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ﴾ أي اذكروا عبدنا الصالح، و ﴿إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ﴾ أي دعا ربه مستغيثًا، و ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ﴾ أي أصابني تعب وبلاء من الشيطان بالابتلاء.
ذكر البغوي أن ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ﴾ أي تذكّروا أيوب عليه السلام، و ﴿إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ﴾ أي دعاه، و ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ﴾ أي بلاء وابتلاء شديد ألم به، مشيرًا إلى صبره وعزيمته.
قال القرطبي إن الآية تذكّر ابتلاء أيوب عليه السلام بالمرض والبلاء، و ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ﴾ أي اذكروا عبدنا الصالح، و ﴿إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ﴾ أي دعاه مستغيثًا، و ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ﴾ أي أصابني الشيطان بالمرض والابتلاء.
أشار ابن كثير إلى أن الآية تبرز صبر أيوب عليه السلام في مواجهة الابتلاء، و ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ﴾ أي ذكروا عبدنا، و ﴿إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ﴾ أي دعاه، و
﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ﴾ أي أصابني الشيطان ببلاء شديد ومرض.
ذكر الزمخشري أن الآية تؤكد صبر أيوب عليه السلام وامتحانه بالابتلاء، و ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ﴾ أي اذكروا عبدنا، و ﴿إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ﴾ أي دعاه، و ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ﴾ أي أصابني الشيطان بالابتلاء والألم.
فصّل الرازي أن الآية تبرز صبر وابتلاء أيوب، و ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ﴾ أي اذكروا عبدنا الصالح، و ﴿إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ﴾ أي استغاث، و ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ﴾ أي أصابني الشيطان ببلاء وابتلاء شديد.
بيّن الألوسي أن الآية تشير إلى ابتلاء أيوب عليه السلام، و ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ﴾ أي اذكروا عبدنا، و ﴿إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ﴾ أي استغاث بالله، و ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ﴾ أي أصابني الشيطان بمرض وابتلاء شديد.
قال الشوكاني إن الآية تبين صبر أيوب عليه السلام واستغاثته بالله، و ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ﴾ أي اذكروا عبدنا، و ﴿إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ﴾ أي دعا، و ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ﴾ أي أصابني الشيطان بالبلاء والألم.
أوضح ابن عاشور أن الآية تشير إلى صبر أيوب عليه السلام في مواجهة البلاء، و ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ﴾ أي تذكروا عبدنا الصالح، و ﴿إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ﴾ أي دعاه مستغيثًا، و ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ﴾ أي أصابني الشيطان بالابتلاء الشديد والمرض.
ثانيًا: الشرح الموضوعي للآية
الآية تذكر ابتلاء أيوب عليه السلام بالمرض والشدائد، و ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ﴾ أي دعوته وتذكير عباده به كمثال للصبر، و ﴿إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ﴾ أي حين استغاث واستدعى المدد من الله، و ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ﴾ أي تعرضت لأذى وبلاء شديد من الشيطان.
ثالثًا: التحليل النفسي والسلوكي
الآية تعلم الثبات في مواجهة الابتلاءات، وتعزز قدرة الإنسان على الصبر والتحمل، وتشجع على اللجوء إلى الله بالدعاء والاستغاثة في الأزمات.
رابعًا: النظريات النفسية
نظرية الصبر على الابتلاء (Endurance-Resilience Theory): تحمل الشدائد يعزز القوة النفسية والثبات الداخلي.
نظرية اللجوء إلى المدد الأعلى (Divine Help-Seeking Theory): الاستغاثة بالله تدعم التوازن النفسي وتخفف التوتر.
نظرية التأمل والتذكير بالقدوة (Role-Model Reflection Theory): ذكر قصص الصالحين يحفز السلوك الصالح ويقوي التحمل.
خامسًا: السبق القرآني
الآية سبقت الدراسات النفسية في تأكيد أثر الصبر والاستغاثة بالله على التكيف النفسي والقدرة على مواجهة الابتلاءات.
سادسًا: الخلاصة
الآية تُبرز صبر أيوب عليه السلام وابتلائه بالمرض والشدائد، و ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ﴾ تذكير بالقدوة الصالحة، و ﴿إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ﴾ تعلمنا الاستغاثة بالله، و ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ﴾ توضح شدة الابتلاء الذي يختبر الصبر والإيمان.